سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده
23
رسائل في الفلسفة والعرفان
ترويض البيئة وتثمير الظروف من اجل تعزيز حريّته النسبية وتكيفه الاسهامي المنفتح . . . اما رفض رافضي الأسباب ، اي قول الأفغاني بالسببية ومن ثم بالتفسير تبعا للسنن الكلية أو القوانين ، فيستدعي رد ابن رشد على مقولة الغزالي في اعتبار السببية مجرد عادة أو اقتران ، وتجاور غير ضروري وغير حتمي بين العلة والمعلول ، أو السبب والنتيجة . وفي تلك المعمعة الفكرية ، بين الأشاعرة والمعتزلة ( ومع هؤلاء الأخيرين يقف الفلاسفة ) يختار الأفغاني / عبده الأخيرين بزعامة ابن سينا ، وخطاب ابن رشد . العقل العملييشدّ الأفغاني ، في رسائله الأخرى المتوفرة والأشهر ، الفلسفة صوب المجتمع والالتزام بحقوق النحن ، وبالتكليف الايجابي داخل العالم القوي السلاح والفكر والصناعة ، فالعقل العملي هو الذي انتج ، داخل المدرسة الفلسفية الاسلامية المعاصرة التي أسسها السيد جمالالدين ، جديداً في تحليل الوقائع وطرح الحول الاستراتيجية . في تلك المجالات تبدي الانفصال و « القطيعة » النسبية حيال الفلسفة التأسيسية ممثّلة ، على نحو خاص عند الأفغاني ، بالفارابي / ابنسينا . وهنا أيضا ، في « فلسفة الصناعة » ( ص 81 - 89 ) كما في « فلسفة التربية » تنزاح المدرسة الفلسفية السيناوية ، على يد ابرز ممثليها أو منتجيها المعاصرين ، نحو المنزع الواقعي وحيث التحرك بالاجتماعي والمتجذر في التاريخي والسياسي والعلاقة مع الأمم القوية . لقد تحولت الفلسفة بذلك إلى تفسير المجتمع والانسان والمعرفة ، وإلى صياغة شمولية الرؤية للمعنى الجديد وللتغيير الاستراتيجي في الوقائع والحقائق والقيم . معروف جيداً ، في تاريخ الفلسفة الاسلامية المعاصرة ، مقال الأفغاني في الدهريين . فالداروينية البيولوجية ثم ، على يد ه . سبنسر ، الداروينية الاجتماعية ، فرضيتان أو « نظريتان » حاربتهما الحكمة والفسفه والثقافة في معظم المجتمعات وحتى مدة غير بعيدة . لا تبدو لي الداحضات التي يقدمها جمالالدين ، والفكر